الرئيسية / سياسة / فحوى الرسالة التي سربها حمة الهمامي من سجن الناظور لأحد رفاقه في حزب العمال

فحوى الرسالة التي سربها حمة الهمامي من سجن الناظور لأحد رفاقه في حزب العمال

نشر القيادي في حزب العمال شريف الخرايفي عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك تدوينة تضمنت نصا لرسالة كان سرّبها حمه الهمامي إلى أحد رفاقه في حزب العمال في آخر صائفة 1994، تحدث فيها عن ظروف اعتقاله بسجن الناظور ببنزرت.

جاء في التدوينة:

“حتّى لا ننسى المظالم والمآسي التي عاشها التونسيّين طيلة عقود من حكم الاستبداد، وحتّى نفضح كلّ من عطّل مسار العدالة الانتقاليّة وتآمر عليه، وحتّى لا تكون للتونسيّات والتونسيّين قصر الذّاكرة فيأخذهم الإحباط والبؤس الرّاهن فيحنّون إلى عهد الاستبداد ويمجّدوه، ننشر مقتطفا من رسالة كان سرّبها الرفيق حمه الهمامي إلى أحد الرّفاق آخر صائفة 1994. وقد أجابه فيها عن سؤال يتعلّق بظروف اعتقاله بسجن الناظور ببنزرت:

“… إنك تعلم أنني عذبت تعذيبا وحشيا عند إيقافي بمحلات البوليس السياسي، رغم أن القانون يمنع التعذيب، ولفقت ضدي تهم باطلة بإيعاز من كبار المسؤولين في الداخلية والأمن وربما من بن علي نفسه، رغم كثرة الحديث عن “دولة القانون”. وحوكمت محاكمة جائرة لم يكن فيها للقضاء من دور سوى صبغ ما قررته السلطة التنفيذية لي من حبس، بصبغة قانونية، رغم كثرة الخطب حول “استقلالية القضاء”. ثم ها إنني كما ترى أعيش في سجن الناظور في ظروف لا إنسانية ولا قانونية، رغم ما يروج من كلام حول “إصلاح السجون” و”أنسنة” ظروف الإقامة فيها في “العهد الجديد”.

إن السلطة ليس لها من غاية سوى السعي إلى تدميري جسديا ومعنويا حتى تخمد صوتي. ولكن هيهات أن تبلغ ذلك، بل قد تتمكن من تدمير جسدي طالما أن لها الوسائل المادية، لكنها لن تقدر على النيل من معنوياتي. لن أموت إلا واقفا ولن أطأطئ رأسي للظلم والقهر والاستغلال كلفني ذلك ما كلفني. إنني قادر على أن أتحمل في جسدي كل الأتعاب والويلات من أجل أن أبقى في سلام مع ضميري.

فصوت الضمير بالنسبة لي أشدّ وأعتى مليون مرة من سوط الجلاد وهمجيته. ومهما يكن من أمر فالمستقبل للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وما الظروف الحالية التي تعيشها بلادنا و”يستأسد” فيها أعداء الحرية إلا ظروف عابرة، ستنتهي في يوم من الأيام. لذلك لنثق بالمستقبل ولنعمل من أجل أن يكون مشرقا.

في رواية “أندري مالرو” الشهيرة condition humaine la (الشرط الإنساني) تقول إحدى الشخصيات « Il n’ya pas de dignité qui ne se fonde sur la douleur » (لا وجود لكرامة في هذا العالم ليست مبنية على الألم) وهذا القول صالح خاصة في بلد مثل بلدنا يكاد يحاسب فيه المواطن حتى صمته وليس على ما يقوله فحسب.
في النهاية أشدّ على يديك وإلى الملتقى.

المصدر : الجمهورية